علي أصغر مرواريد
68
الينابيع الفقهية
وقال الشافعي ومالك : لا يقسم الميراث حتى تضع إلا أن يكون الحمل لا يدخل نقصا على بعض الورثة ، فيدفع إلى ذلك الوارث حقه معجلا ، ويوقف الباقي . وكان أبو يوسف يقسم الميراث ويوقف نصيب واحد ويأخذ من الورثة ضمناء ، وهذا أيضا جيد يجوز لنا أن نعتمده ، وكان شريك يوقف نصيب أربعة وهو قياس الشافعي ، ومروي ابن المبارك من أبي حنيفة نحوه ، وروى اللؤلؤي عن أبي حنيفة أنه يوقف المال كله حتى تضع الحمل . دليلنا : إن العادة جرت بأن أكثر ما تلده المرأة اثنان وما زاد عليه شاذ خارج عن العادة ولتجويز ذلك أخذنا الضمناء ، وزيادة ما جرت به العادة ووجوب إيقانه يحتاج إلى دليل . مسألة 126 : دية الجنين إذا تم خلقه مائة دينار ، وإذا لم يتم فغرة عبد أو أمة وعند الفقهاء عبدا أو أمة على كل حال ، إلا أن هذه الدية يرثها سائر المناسبين وغير المناسبين ، وبه قال جميع الفقهاء إلا ربيعة ، فإنه قال : إن هذا العبد لأمه لأنه قتل ولم ينفصل منها ، فكأنه أتلف عضوا منها . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وروى مغيرة بن شعبة أن امرأتين من هذيل اقتتلتا فقتلت إحديهما الأخرى فقضى رسول الله صلى الله عليه وآله بدية المقتولة على عاقلة القاتلة ، وقضى في الجنين بغرة عبد أو أمة ، فوجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وآله أفرد دية الجنين عن دية النفس فثبت بذلك ما قلناه . مسألة 127 : يرث الدية جميع الورثة سواء كانوا مناسبين أو غير مناسبين ، من الزوج والزوجة ، وبه قال جميع الفقهاء ، وعن علي عليه السلام روايتان : إحديهما كما قلناه وهو الصحيح ، والثانية أن الدية للعصبة ، ولا يرث من لا يعقل عنه العقل مثل الأخت والزوج والزوجة .